جلال الدين الرومي

211

فيه ما فيه

فصل [ عندما يفكر شخص في السفر ويعزم التوجه إلى مكان . . . ] عندما يفكر شخص في السفر ويعزم التوجه إلى مكان فإن ذلك يبدو فكرة معقولة قائلا لنفسه : لو أنني ذهبت إلى ذلك المكان فإن كثيرا من الأمور والأعمال سوف تتيسر لي ، وسوف تستقر أحوالي ويسعد أصدقائي ، وستكون لي الغلبة على الأعداء ، إلا أن إرادة اللّه شئ آخر مع أنه اتخذ بعض التدابير وفكر في بعض الأفكار ، إلا أن كل ذلك لم يتيسر له ، ومع هذا فإنه يعتمد على مراده وعلى تدابيره ( والفلاح في تدابير اللّه سبحانه ) . يتدبّر العبد ولا يعلم القضاء والقدر * وأن اللّه بيده هذا القضاء والقدر ومثل ذلك أن شخصا يرى حلما في المنام : أي أنه سقط غريبا في مدينة وهناك لا يعرف أحدا ولا يعرفه أحد ، فيحتار ، فيتألم هذا الرجل ويحزن قائلا لماذا جئت لهذه المدينة فليس لي فيها صديق أو أحد أعرفه ويضرب يدا بيد وتمتعض شفتاه ضجرا ، وعندما يستيقظ لا يرى مدينة ولا ناسا ، ويتضح له بعد ذلك أن حزنه لم يكن هناك ما يبرره فيندم ويدرك أن تلك الحالة غير صحيحة ، وعندما يذهب ثانية إلى النوم يرى نفسه صدفة في مثل المدينة المذكورة فيبدأ في الحزن ويندم على مجيئه